ابن يعقوب المغربي

18

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الاستعارة ( 269 ) والاستعارة قد تقيد بالتحقيقيّة ؛ لتحقق معناها " 1 " حسّا أو عقلا ؛ كقوله [ من الطويل ] : لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف " 2 " أي : رجل شجاع ، وقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ " 3 " أي : الدّين الحقّ . ( 280 ) ودليل أنها مجاز لغوىّ : كونها موضوعة للمشبّه به ، لا للمشبّه ، ولا للأعمّ منهما . وقيل : إنها مجاز عقلي بمعنى : أن التصرّف في أمر عقلىّ لا لغوى ؛ لأنها لما لم تطلق على المشبّه ، إلا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به . كان استعمالها فيما وضعت له ؛ ولهذا صحّ التعجّب في قوله " 4 " [ من الكامل ] : قامت تظلّلنى من الشّمس * نفس أعزّ علىّ من نفسي قامت تظلّلنى ومن عجب * شمس تظلّلنى من الشّمس والنهى عنه قوله [ من المنسرح ] : لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر " 5 " وردّ : بأن الادعاء لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له ، وأمّا التعجّب ، والنهى عنه : فللبناء على تناسى التشبيه ؛ قضاء لحقّ المبالغة .

--> ( 1 ) أي المشبه . ( 2 ) لزهير في ديوانه ص 23 ، من معلقته المشهورة التي يمتدح فيها الحارث بن عوف ، وهرم بن سنان وتمام البيت : له لبد أظفاره لم تقلم وفي المصباح 137 ، والطراز 1 / 232 . ( 3 ) الفاتحة : 5 . ( 4 ) البيتان لابن العميد ، نهاية الإيجاز ص 252 ، والطراز 1 / 203 ، والمصباح ص 129 . ( 5 ) البيت لابن طباطبا العلوي ، وهو أبو الحسن محمد بن أحمد ، الطراز 2 / 203 ، نهاية الإيجاز ص 253 ، والمصباح ص 129 .